المحقق البحراني

28

الحدائق الناضرة

قال في المدارك بعد نقل ذلك : وفيهما معا نظر . ثم قال : وكيف كان فالأجود ما أطلقه المصنف وغيره من جواز التحلل مع العجز ، لأن المصدود هو الممنوع لغة ، إلا أن مقتضى الروايات اختصاصه بما إذا كان المنع بغير المرض ، وذكر العدو في بعض الأخبار إنما وقع على سبيل التمثيل لا لحصر الحكم فيه . انتهى . أقول : لا يخفى أن صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في أول المقصد ( 1 ) قد دلت على أن المحصور هو المريض ، والمصدود هو الذي رده المشركون كما ردوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مرسلة الصدوق المتقدمة ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قد دلت على أن المحصور والمضطر ينحران بدنتهما في المكان الذي يضطران فيه ، ورواية الفضل بن يونس الآتية ( 3 ) عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) قد دلت على أن الرجل الذي أخذه سلطان فحبسه ظالما له يوم عرفة ، قال : هذا مصدود عن الحج . ويحصل من مجموع هذه الروايات وضم بعضها إلى بعض أن المصدود هو الممنوع بعدو كان أو بظالم أو بقلة نفقة أو خوف في طريقه . وبه يظهر قوة ما استجوده في المدارك وضعف تنظره في ما نقله من الوجهين المتقدمين . قال العلامة في المنتهي ولا فرق بين الحصر العام وهو أن يصده المشركون ويصدوا أصحابه وبين الحصر الخاص في حق شخص واحد ، مثل أن يحبسه ظالم بغير حق أو يأخذه اللصوص وحده ، لعموم النص ، ووجود المعنى المقتضي لجواز التحلل في الصورتين . وكما أنه لا فرق بينهما في جواز التحلل فلا فرق بينهما في وجوب القضاء وعدم وجوبه فكل موضع حكمنا فيه بوجوب القضاء في الصد العام فهو ثابت في

--> ( 1 ) ص 4 ( 2 ) ص 9 ( 3 ) ص 30